سهيل زكار
774
تاريخ دمشق
الكسرة سببا لدخول التتر بلاد المسلمين ، ما كان الخوارزمي إلّا مثل السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج ، فكان كما قال . وكان الخوارزمي إذا لقي التتر اقتتلوا عشرة أيام بلياليها ، يترجلون عن خيولهم ، ويلتقون بالسيوف ، وأحدهم يأكل ويبول ، وهو يقاتل . . . . . السنة التاسعة والعشرون وستمائة وفيها عاد التتر إلى الجزيرة ، وحران ، ووصلوا إلى جسر بدايا ، فقتلوا وأسروا وسبوا ، وخرج إليهم عسكر حران فما رجع منهم إلا القليل ، وخرج الكامل والأشرف من مصر لدفع التتر عن البلاد . وقتل في هذه النوبة صديقنا عز الدين بن سعد بن كوجبا الحلبي ، وكان شابا حسنا صالحا ، ورجع التتر إلى خلاط وعبر الكامل والأشرف الفرات ، ونزلا على آمد في ذي الحجة ، وولى الأشرف القاضي عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني قضاء القضاة بدمشق ، وقرأ بهاء الدين ابن أبي اليسر عهده . وفيها فتح الكامل آمد ، واستولى على قلاعها ، وذخائرها ، وأخذ صاحبها معه إلى مصر ، خامر عليه ، فاعتقله إلى أن مات الكامل ، وقتل في السنة الآتية . . . . . . . السنة الثلاثون وستمائة وفيها فتح الكامل آمد ، وقد كان ضربها بالمناجيق ، وأنذر صاحبها الملك المسعود ، وكان ضد أبيه ، واسمه مودود بن الصالح ، وأعطاه إقطاعات كثيرة ، فلم يلتفت ، فلما رأى الغلبة ، خرج إلى الكامل ، وفي رقبته منديل ، فوكل عليه ، ودخل البلد وتسمله ، واستولى على أولاده وأمواله وذخائره ، وطلب منه تسليم القلاع ، فسلم الجميع وبقي حصن كيفا عاصيا ، فبعث الكامل الأشرف ، وشهاب الدين غازي ، ومعهما